أحمد بن علي الرازي
253
شرح بدء الأمالي
الدنيا وفي الآخرة بفضله وكرمه . وعن [ 170 ] عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال : اللهم إن كنت كتبت اسمى في ديوان الأشقياء فاصرفه في ديوان السعداء . واعلم أن الله تعالى لا يضيع عمل المؤمنين لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ التوبة : 120 ] . وقالت الأشعرية والقدرية : قد كان ما هو كائن ، وفعل الله ما شاء ، قد جف القلم ولا تتبدل السعادة بالشقاوة . وعن هذا قالوا : إن أبا بكر وعمر كانا مؤمنين في حال سجودهما للصنم ، وسحرة فرعون كانوا مؤمنين في حال حلفهم بعزة فرعون وإقرارهم بإلاهيته ، وما دام إبليس يعبد الله تعالى كان كافرا . قلنا : مردود عليكم بأنهما وجميع الصحابة والسحرة كلهم ما داموا يعبدون الصنم كانوا كافرين في اللوح المحفوظ وكافرين عند الله تعالى والملائكة ؛ لأن من عبد الصنم كافرا عند نفسه حقا كذلك كافرا عند الله حقا ألا ترى أمر نبيه بقتال المشركين فقال : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل المشركين حتى يقولوا لا إله إلا الله وما أمرت أن أقاتل المؤمنين » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب : « الزكاة » باب وجوب الزكاة : ( 3 / ص 307 ) حديث رقم ( 1395 ) . من طريق أبى معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما . . . به . وكذلك أخرجه البخاري في كتاب : « الاعتصام » باب الاقتداء بسنن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : ( 13 / ص 264 ) حديث رقم : ( 7284 ، 7285 ) . من طريق : عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة . . . . به . وكذلك في نفس المصدر السابق باب : قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ : ( 13 / ص 351 ) . وكذلك في كتاب : « الاستتابة » باب : قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة : ( 12 / ص 288 ) حديث رقم : ( 6924 ) . من طريق : عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة . . به . ومسلم في كتاب : « الإيمان » باب « الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله » : ( 1 / 32 / ص 51 ) . من طريق : عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وأيضا في نفس المصدر السابق الكتاب والباب : ( 1 / 33 / ص 52 ) . من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . . . به . وكذلك في كتاب : « الجهاد » باب : على ما يقاتل المشركون ( 3 / ص 44 ) حديث رقم : ( 2640 ) من طريق -